جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

ما بين كابل ودمشق: دمنا للأخ ودموعنا للشقيق ! – فهد السلمان

الصيغة اللفظية المتداولة لوصف العلاقة بين الدول العربية شعوبا وحكومات هي صيغة ” الأشقاء العرب ” ( مصر الشقيقة وسوريا الشقيقة وهكذا ) . والحالمون من أبناء الأمة تذهب بهم أحلامهم كلما ادلهمت الخطوب إلى التشبث بالمعنى اللغوي لمفردة الشقيق ، وما ترتبه هذه العلاقة اللصيقة من واجبات والتزامات ، حتى يتوهمون أنهم أمام حبل متين ( الدم والدين واللغة ) ، غير أن هذا الوصف ومتى ما تم وضعه على طاولة الامتحان كما يحدث الآن في سوريا فإنه سرعان ما يتبيّن أنه أوهى من خيط العنكبوت ، إذ تتحول تلك العلاقة إلى عبء ثقيل لا حيلة للتخفف منه إلا بالشعور بالجزع وسكب المزيد من قطرات الدموع التائهة على جثة الشقيق الذبيح.

في المقابل الأفغان وصفهم العرب ( بالأخوة ) ، والأخ هي المرتبة الأدنى من الشقيق ، ومع هذا ولإنقاذهم من العدوان السوفييتي تقاطر العرب لنصرتهم بالمال والدم ، أما ( الأشقاء ) السوريون الذين ننام ونفيق على صور جثث أطفالهم منذ عام ونصف فليس لدينا ما نفعله لهم سوى البكاء على دمهم المسفوح تحت أرجل كرسي زعيم البعث ، حتى ونحن نرى كيف تداعت قوى الممانعة من قم إلى ضاحية بيروت الجنوبية لتساهم في حفلة التنكيل بهم . ترى هل هو نفاق تسميات ؟ ، أم لأن الذبح بسكين العدو البعيد حرام يقتضي التضحية بالنفس والنفيس ، أما الذبح بسكين ابن الوطن ففيه قولان حتى ولو بانت عداوته وآزرته كل أنصال المتربصين . لا أقول هذا لأدعو للماثلة لأني أعرف مما يتركب النظام العربي ، وكيف يصوغ حركاته وعلائقه ، ولكني فقط أقيس حجم المفارقة الرهيبة التي تبذل الدم من أجل ( أخ ) وتغص بدمعة ساخنة إزاء ( شقيق ) يذبح كل لحظة بدم بارد على مرأى ومسمع الجميع ؟ .

عذرا ( أشقاءنا ) في سوريا .. سامحونا من الخليج وإلى ضفاف الأطلسي إن لم نجد ما ننصركم به سوى الدموع ، هكذا فعلنا ولا زلنا مع أشقائنا في فلسطين ، وعزاؤنا أنكم أنتم فعلتم الشيء ذاته معهم ، لأن قوى الغرب المتنفذة لم تشعل إشارات المرور الخضراء إلى الشام كما فعلت عندما كان الطريق باتجاه كابل ، والمدية في حنجرة الروس ، سامحونا فكم تمنيناكم أخوة لا أشقاء (!! ) . سامحونا رجاءً لأن الغرب لا يزال على أمل أن يُنضج طبخة نووي إيران حليف قاتلكم بمقلاة المالكي في بغداد ، وإن لم تنضج فلا بأس من نقلها إلى المطبخ الروسي الحليف الآخر الذي تُقتلون كل يوم بأسلحته . فقط انتظروا حتى تفقد إسرائيل صوابها بعد أن تتأكد من احتراق الطبخة ، أو تستطعم نتاجها ، عندئذ فقط سيكون لهؤلاء المراقبين الذين يجوبون طرقاتكم أعين يبصرون بها ، وآذان يسمعون بها ! ، أمّا لماذا ؟ .. فلأن نظام الممانعة الذي رقص طويلاً على معزوفة العروبة ولكن ب ( الكرنا ) والطبل الإيراني ، قد وضع دماءكم ضمن مقادير تلك الطبخة النيئة والدنيئة التي تضعها طهران على النار كلما أحست بالخوف والجوع ، وتبعدها عنها متى شعرت بالأمان .

ما بين كابل ودمشق: دمنا للأخ ودموعنا للشقيق ! – فهد السلمان  

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend