جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

مجزرة الحولة…أكاذيب الجعفري وتناقضاته‎ – ياسر سعد الدين

نقلت سانا مقتطفات من كلمة بشار جعفر مندوب الأسد في الأمم المتحدة بعد إصدار مجلس الأمن بيانا أدان فيه المجزرة. سأنقل حرفيا من موقع وكالة الأنباء الرسمية مع تعليق عليها. قال الجعفري: “أود أن أدين أيضاً نيابة عن حكومتي تسونامي الأكاذيب التي قيلت قبل بضع دقائق من قبل بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي الذين حاولوا تضليلكم من خلال القول إن مستوى أكاذيبهم ضد حكومتي قائم على ما يسمى بالبراهين فهم مخطئون ويضللونكم”. الجعفري يفترض بالسياسيين الدوليين السذاجة وبإمكانية تضليلهم بسهولة.
وحتى يشرح الجعفري تفاصيل مع حدث بزعمه قال “إنه بعد صلاة الجمعة اجتمع حوالي مائتين إلى ثلاثمائة رجل مسلح حوالي الساعة الثانية بعد الظهر في عدد من النقاط ثم توجهوا والتقوا في نقطة واحدة في الحولة وكانوا يستعملون سيارات (بيك آب) محملة بصواريخ مضادة للدبابات وقذائف الهاون والرشاشات على الطريقة الليبية وبدؤوا بمهاجمة قوى حفظ النظام في المنطقة حيث كانوا يتموضعون في خمس نقاط مختلفة وفي الوقت ذاته استمرت هذه العمليات العسكرية من الثانية بعد الظهر وحتى الحادية عشرة ليلا إذا فنحن لا نتحدث عن هجوم عسكري حصل وانتهى خلال نصف ساعة بل عن عمل تم عن سبق إصرار وتصميم”. وأضاف الجعفري: “إنه بعد مهاجمة القوى العسكرية أو قوى حفظ النظام ونقاطها في المنطقة توجهوا نحو المدنيين ومن ثم انتقلوا إلى قرية أخرى تبعد كيلومترا واحدا عن الحولة حيث أحرقوا المستشفى الوطني ومحاصيل المزارعين والمنازل وقتلوا أيضاً عشرات المدنيين الأبرياء في قرية أخرى بالقرب من الحولة تدعى الشومرية وهنا لا نتحدث عن حادثة واحدة حصلت في نقطة محددة بل عن مسرح عمليات يضم العديد من القرى الصغيرة في المنطقة”. الرجل يتحدث عن مدة زمنية طويلة وعن مساحة جغرافية كبيرة، فأين كانت قوات الشرطة والجيش؟ ولماذا لم يستنجد النظام بالمراقبين الدوليين طوال هذه الساعات الطويلة ليوثقوا جرائم “العصابات المسلحة”؟
وأضاف الجعفري.. “إن حكومتي أنشأت لجنة تحقيق للتعرف على من ارتكبوا هذه المجازر المروعة حيث سيجلبون إلى العدالة وأي شخص ارتكب هذه الجرائم سيحاسب من قبل السلطات السورية والحكومة السورية وبموجب القانون المعمول به في سورية”. محاولة مكشوفة ومفضوحة للهروب والتهرب من تبعات جرائمهم!!
وقال الجعفري.. ” ومعظم أعمال القتل التي حصلت في الحولة كانت ناجمة عن هذا النوع من القتل وهو القتل من مسافة قريبة وليس قتلا نتيجة القصف المدفعي لأن هذا القصف لن تكون فيه جثث الضحايا كما رأيناها وهنا نتحدث عن أعمال قتل تمت وفقا للنموذج الجزائري الذي شهدناه في تسعينيات القرن الماضي”. محاولة بائسة لخلط الأوراق وبعدما سحب النظام روايته عن اتهام القاعدة بمجزرة الحولة عاد ليتهم بطريقة غير مباشرة “المتطرفين”.  
وقال الجعفري: “إن الأبعاد العربية والإقليمية والدولية للأزمة السورية ليست وضعا ضبابيا بعد الآن والجميع يعرف ماذا أقصد”. تهديد مبطن بزعزعة استقرار المنطقة.
وأكد الجعفري.. “أن المجموعات الارهابية المسلحة هي التي أطلقت هذا النوع من الهجمات الارهابية في سورية وهنا نحن لا نتحدث عن أول حادثة فهذه ليست أول حادثة وبالتأكيد ما حصل منذ يومين أمر مروع وفظيع وجريمة غير مبررة لكن هذا النوع لا يمكن لحكومة على الأرض أن تقوم به فهذه مجموعات ارهابية مسلحة”. اتفق مع الجعفري فليست حكومة من تدير الأمور في سوريا بل عصابات مافيا عائلية.
وردا على سؤال.. هل تعتقد أن هذا الأمر سيؤدي إلى زيادة في حجم المراقبين أو تسليحهم أو نوع من عسكرة المراقبين؟.. قال الجعفري: “قد يكون هذا الأمر أحد الأهداف التي يسعى إليها من ارتكب هذه الجريمة وقد يكون هذا أحد الأسباب الهامة وراء ارتكاب هذه الجريمة المريعة من أجل زيادة أعداد مراقبي مجلس الأمن الدولي”. هنا يقع الجعفري في تناقض كبير، فإذا كانت العصابات المسلحة تسعى لإفشال خطة عنان فلماذا تسعى في الوقت نفسه لزيادة عدد المراقبين؟ وإذا كان النظام لا يطالب النظام هو بزيادة أعدادهم حتى يرصدوا جرائم العصابات المسلحة.
تناقضات الجعفري وهذيانه –وهو رجل مثقف- تكشف التخبط الكبير في موقف حكومة الأسد وحالة الضياع والهروب بمزيد من القتل والتدمير من حالة الرفض الشعبي الكبير لها ولجرائمها.
ياسر سعد الدين

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend