جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

فيسك: العالم سينسى الحولة مثلما نسي مذابح اخرى ومن يعد رصاصته لا يرتكب مذابح وروسيا تدعم حليفا خاسرا

القدس العربي’: قد ينسى العالم، مجزرة الحولة بعد كل هذا الصخب والضجيج كما نسي مذابح اخرى من قبل. هكذا يرى الكاتب المعروف روبرت فيسك في مقال له في ‘اندبندنت’ وجاء فيه ان الاسد سيفلت من مذبحة الحولة كما افلت من مذبحة درعا وحمص، سيفلت من تحمل المسؤولية عن الحولة، وستنساها المعارضة المسلحة للنظام والقاعدة او اي طرف سينضم للمعارضة فيما بعد.
وما يدفع فيسك لقول هذا هو ان مذبحة الحولة ليست الاولى في المنطقة، فهناك مذابح اخرى تتراكم فيها جثث الضحايا بين ركام الارقام والسكاكين وحبال المشانق التي استخدمها القاتل من بين اسلحته. ويتساءل قائلا ماذا سيتغير لو قام جنود الاسد وميليشياته العلوية بالمهمة القذرة؟ ألم تستخدم جبهة التحرير الجزائرية ‘الدرك’ في ملاحقة واغتيال معارضيها في التسعينات من القرن الماضي، ألم يكن لدى معمر القذافي كتائبه التي قاتلت من أجله العام الماضي، ألم يكن لمبارك بطلجيته، ألم تستخدم اسرائيل الميليشيات اللبنانية لاستفزاز وقتل معارضيها من اللبنانيين.
ويذكرنا فيسك بمذبحة حماة التي ارتكبتها القوات الخاصة (سرايا الدفاع) تحت قيادة رفعت الأسد، عم الرئيس الحالي، والذي يعيش بين لندن وباريس. ويقول فيسك أن مقارنة المثال السوري مع الجزائري مثير للخوف، فالعساكر هناك كان يريدون الديمقراطية، ولكن عندما وضح ان الجبهة الاسلامية للانقاذ ستفوز في الانتخابات أعلنوا الحرب على من أسموهم بـ ‘الارهابيين’ الذين يريدون تدمير الجزائر، ثم بدأت المعارضة بذبح المدنيين، وكما تبين فيما بعد، فالجيش الجزائري كان متورطا ايضا في المذابح. الذي لم يتجاوز موقفه الكلام اهم ما كان يهمه استقرار الاوضاع. وفي نهاية الأمر دعمت الولايات المتحدة النخبة العسكرية الحاكمة، كما هو حال روسيا اليوم التي تدعم نظام الاسد. ويضيف أن النظام الجزائري في النهاية أفلت من مسؤولية مقتل 200 الف جزائري مقارنة بعشرة آلاف سوري. ويذكر فيسك ان الجزائر في قمعها للمعارضة الاسلامية أرسلت وفدا لسورية حافظ الاسد كي يتلقى دروسا من النظام ويتعلم من تجربته في قمع انتفاضة حماة. وفي الوقت الذي كانت امريكا قبل عام ترى في الاسد ‘رجلا ميتا يمشي’ فهي الآن تتحدث عن حل للأزمة حسب النموذج اليمني. ويختم بالقول، ان ما يجري في سورية حرب أهلية بالمعنى الحقيقي، وقريبا جدا سينسى العالم الحولة التي لن تكون سوى صور مروعة شاهدنا على يوتيوب.

القيام بمهمة الأسد

في الوقت الحالي لم ينس الغرب الحولة، فـ ‘الغارديان’ التي اهتمت بالموضوع خلال الأيام الماضية خصصت افتتاحياتها الاولى لها، فتحت عنوان ‘رعب الحولة’ قالت ان انباء القتل الجماعي في حماة كانت في استقبال كوفي عنان، حتى قبل ان ينزل عن درج الطائرة. فالحرب التي يشنها الأسد على شعبه لا تتوقف حتى عندما يصل مبعوث الأمم المتحدة. وترى الصحيفة ان رعب الحولة ليست حالة انسانية فقط لكنه علامة على الآتي.
فالمجزرة لم تأت من لا شيء، ومعظم الأحياء الـ 13 في مدينة حمص كانت قريبة من أحياء علوية. وتضيف ان القرى المحيطة (علوية) بالحولة ظلت تستمع في الأشهر الماضية الى الهتافات المعارضة للنظام، حيث تحولت البلدة الى معقل للمقاومة. ولهذا السبب قتل من دخل القرية بعد توقف القصف، الرجال والنساء والأطفال.
وتشير الصحيفة الى ان اعادة تركيب ما حدث في القرية والذي قامت به منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ يؤكد طبيعة القتل التي لم تميز بين الصغير والكبير والذكر والانثى. وأشارت الصحيفة الى الموقف الروسي الذي اتهم المعارضة بمحاولتها لتخريب مهمة عنان. وقالت ان رمي المسؤولية على الجهاديين الذين لا يشك احد بوجودهم، يعني في النهاية القيام بعمل النظام السوري الذي ظل يحمل الجهاديين والأرهابيين المسؤولية، خاصة في اطار حرب بدأت وبشكل متزايد تتخذ الطابع الطائفي. وتضيف ‘الغارديان’ انه لا توجد هناك أدلة على ضلوع المعارضة في المذبحة خاصة ان الصحافيين الذين دخلوا المناطق التي يتواجد فيها الجيش السوري الحر وجدوا انه يفتقر للذخيرة ويعد أفراده كل رصاصة قبل استخدامها. وتتهم الصحيفة نظام الأسد بأنه يقوم بتقويض مهمة عنان، وعليه فانه قد يخسر دعم عضوين دائمين في الامم المتحدة – الصين وروسيا. ولا تستبعد الصحيفة سيناريو على الطريقة الليبية خاصة بعد اعتراف قادة الحرس الثوري الايراني بوجود قوات تابعة لهم في سورية، مما سيقود الى تفكك البلد في حرب أهلية تشبه ما حدث في لبنان ستترك آثارها على المنطقة، مع ان آثارها بدأت تظهر على لبنان الآن. وتعتقد الصحيفة ان روسيا تريد الحفاظ على مصالحها وان تبقي على قاعدتها العسكرية في طرطوس، وكلما زادت وتيرة العنف وجرائم على غرار الحولة كلما أعادت روسيا النظر بموقفها وبدأت بدعم حل على الطريقة اليمنية الذي اخرج علي عبدالله صالح من الحكم. ومن هنا ترى ‘التايمز’ في افتتاحيتها ان موسكو تدعم حليفا خاسرا، قائلة كم هو عدد القتلى الذين يجب ان يسقطوا قبل ان تسمح روسيا والصين لمجلس الامن كي يتحرك.

تدخل عسكري

ويرى تحليل اخر في الصحيفة ان سورية عام 2012 تبدو مثل البوسنة قبل عشرين عاما، فالجهود الدولية لتلطيف الأجواء لم تترك أي أثر بل زادت الأوضاع سوءا. وهذا الوضع ينذر بتدخل دولي عسكري خاصة بعد تصريحات مارتن ديمبسي، قائد هيئة الأركان الأمريكية الذي قال الخيار العسكري موجود دائما، ولم يستبعد سيناريو مماثلا لما حدث في ليبيا ولكنه دعا للحذر. وجاءت تصريحات القائد العسكري الأمريكي في ضوء ما نقلته وكالة الأنباء السورية ‘سانا’ عن نشاطات للقوات الايرانية في سورية ودعمها للجيش هنا فقد نقلت عن اسماعيل غنائي نائب قائد لواء القدس التابع للحرس الثوري الايراني من انه لولا تواجد ايران في سورية لحدثت مجازر على قاعدة واسعة. ونقلت ‘ الغارديان’ عن مسؤول اسرائيلي قوله ان التواجد الايراني هذا مدفوع بمخاوف ايران من اثر انهيار الأسد على مصالحها في سورية وحزب الله في لبنان. ويقول ان ايران باعترافها تحاول ارسال رسالة مفادها انه عندما يتعلق الأمر بسورية فالمواجهة ستكون مفتوحة وان من يعتدي على سورية فانه يعتدي على ايران.

شهادات الناجين

ونقلت ‘الغارديان’ شهادات ناجين منها فتى في الثالثة عشرة قال فيها ان الجيش دخل القرية بالدبابات في الساعة الثالثة صباحا وان العديد من البيوت بدأت تنهار.
وقال ان الجنود أطلقوا خمس رصاصات على باب بيتهم، وقالوا انهم جاءوا للبحث عن عارف وشوقي، والده وشقيقه، كما سألوا عن عمه ابو حيدر. وقال ان والدته صرخت عليهم قائلة ماذا تريدون من زوجي وشقيقي وعندها أطلق شخص حليق الرأس وملتح النار عليها وأصابها في عنقها، ثم قتلوا شقيقته رشا وعمرها خمسة اعوام، ثم نادر حيث قتلته رصاصة أصابت رأسه. ثم أطلقوا النار عليه لكنه لم يصب. وقال انه كان يرتجف من الخوف وقام بمسح وجهه بدماء اخيه حتى يعطيهم صورة انه مات. وقال انهم بعد ان اقتنعوا ان العائلة كلها قتلت. نهبوا البيت وأخذوا معهم جهازي تلفاز وكمبيوتر، وفي طريق خروجهم وجدوا والده وشقيقه فقضوا عليهم. وقابلت الصحيفة الصبي من خلال عضوي في المجلس الثوري السوري، حيث يعتنيان به، ولم يتم التأكد من روايته بعد. ويقول الصبي ان عددا من القتلة كانوا بزي مدني، وأكد الصبي ان القتلة هم جيش النظام والرجال الذين يقاتلون من أجله ‘الشبيحة’.

الاغتصاب كسلاح

وفي تقرير لصحيفة ‘ديلي تلغراف’ جاء فيه ان قوات الامن السورية تستخدم سلاح الاغتصاب لكل من الرجال والنساء لنشر الرعب داخل المجتمع السوري في محاولة النظام لقمع الانتفاضة. وتقول ان المعتقلين يتعرضون لاغتصاب من الضباط او بوضع زجاجات وغيرها من ادوات المطبخ في منطقة الدبر. ونقلت عن نديم خوري نائب مدير دائرة الشرق الاوسط في ‘هيومن رايتس ووتش’ قوله ان الاغتصاب يستخدم في مراكز الاعتقال لاهانة المعتقلين وتعذيبهم ونشر الرعب في داخلهم.
ونقلت عن لاجئين فارين من سورية قولهم ان الشبيحة يستخدمون الاغتصاب لارهاب وتهديد المعارضة. ونقلت عن ناشط اسمه رامي يعمل على مساعدة العائلات للفرار الى الاردن انه شاهد شابا في السابعة عشرة من عمره كان يصرخ ويرفض التحدث مع احد، وبعد ان تحدث اليه خبير صحي قال انه اعتقل وعذب وتم اغتصابه وهو في مركز الاعتقال. وقال انه يعرف حالات كثيرة عانت مثلما عانى هذا الشاب، حيث يقول ان رجال الامن يقومون برمي المشاركين في الاحتجاجات في الشوارع بعد اغتصابهم . وقالت الصحيفة ان الشبيحة يتعرضون للنساء حيث يمزقون ملابسهن ويلتقطون صورا لهن بالكاميرات والهواتف النقالة. وتقول سيدة اسمها خديجة ان الشبيحة جاءوا يسألون عن زوجها المطلوب، وعادوا بعد اربعة ايام ووعدتهم ان تقنع زوجها بتسليم نفسه، وقالوا لها ‘اخبري زوجك اننا شاهدنا ثدييك وصورناك عارية وان لم يسلم نفسه فسنقوم باغتصابك في المرة القادمة’. وتضيف انها ليست الوحيدة التي تعرضت لنفس الحادث فهي تعرف ان زوجة او اخت او ابنة من يقاتلون النظام مهددة بالاغتصاب ولهذا يقوم المطلوبون بأخذ زوجاتهم وبناتهم معهم عندما يهربون. ويضيف التقرير ان الوضع في بابا عمرو أسوأ حيث يتعامل رجال الامن في حمص مع المرأة كغنيمة حرب. ونقلت عن رواية فاطمة من بابا عمرو التي خبأت زوجها واولادها في مخزن الطعام وعندما حضر الجنود يفتشون عن الرجال، حاول احدهم تمزيق ملابسها ولم ينقذها الا صوت قائدهم وهو يدعوهم لمغادرة البيت. ومع ان توثيق حالات الاغتصاب صعبة التوثيق الا ان مسؤولا في مؤسسة ‘آفاز’ التي تراقب تطورات الثورة قال انها تعرف عن الكثير من حالات قام الرجال بتطليق زوجاتهم لانهن اعتقلن وامكانية تعرضهن للاغتصاب هناك. وتقول خديجة ان هذا يحدث لكن لا احد يتكلم عنه مشيرة ان النساء المغتصبات من الصعب ان يتزوجن.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend