بشار يستبيح منزل قطري! – عبدالله بن حمد العذبة

تنص الاتفاقية الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية الصادرة في لاهاي لسنة 1907 على أنه ينبغي احترام شرف الأسرة وحقوقها، وحياة الأشخاص والملكية الخاصة، وكذلك المعتقدات والشعائر الدينية، ولا تجوز مصادرة الملكية الخاصة.
فهل يواجه نظام بشار الأسد حرباً برية يشنها العدو الصهيوني على سوريا، ليرفع شماعة «الممانعة»، ويبرر اقتحام واستباحة منزل مواطن قطري ومصادرته؟
العجيب أيها السادة أن هذا الاقتحام يأتي بعد صدور دستور بشار الأسد الأخير، ويزعم شبيحة النظام أنه دستور إصلاحي بامتياز!
إن هذا النظام -حسبما أرى- يضرب عرض الحائط بكل الأعراف والعادات والتقاليد العربية والإسلامية، وهنا لا نستغرب هذا التصرف منه، ولكن نبيّن لكل من يضللهم هذا النظام أن هذا الاعتداء الرخيص يأتي بعد الهجوم على مبنى سفارتنا في دمشق، ليُظهر هذا النظام عدم احترامه للقانون الدولي العام وكل المعاهدات والمواثيق الدولية التي تؤكد وجوب حماية البعثات الدبلوماسية ومقارها.
وإنه من المضحك -وشر البلية ما يضحك- أن تقرأ في صحيفة تشرين الحكومية -التي رأس تحريرها منير الوادي خلفاً لسميرة المسالمة، بعد أن أقالها الأمن السوري، إثر تصريحها الجريء على قناة الجزيرة حول أحداث درعا الدامية- امتداحاً لدستور الأسد الجديد؛ إذ يقول الدكتور حيان سليمان إن الدستور الذي أقره «الرئيس» بشار الأسد متطور جداً، حتى بالمقارنة مع دساتير دول متطورة، ويستدل «الدكتور» على ذلك بأن المادة (15) فيه أقرت أمراً مهماً يركز على الملكية الخاصة، سواء كانت جماعية أم فردية، وبأنها مصونة وفق القانون، ولا يجوز مصادرتها أو نزعها إلا بقرار قضائي وحكم مبرم وأن يكون للمنفعة العامة، ومقابل تعويض عادل، ولضرورات خاصة، مثل ضرورات الحرب والكوارث.
حقاً يا دكتور.. رأينا ما قلته على أرض الواقع.. وها هو منزل أحد مواطني قطر يُستباح! فهل تمت الاستباحة بمباركة القصر الذي على جبل قاسيون أم القصر السابق؟!
لا أفهم لماذا لم يستفد النظام الأسدي من تجربة لبنان في الحروب، سواء التي شنها العدو الصهيوني عليه أو الحرب الأهلية؟
لم يسبق يا دكتور أن النظام في لبنان قام بمصادرة أية ممتلكات خاصة لمواطني دول أخرى، ولم يكن طرفاً في مثل هذه التصرفات إن وجدت، بحجة أنه غير راضٍ عن حكومات يستثمر مواطنوها في لبنان؛ لأن نظام الحكم بلبنان يعلم أن هذا سيضر باقتصاد البلاد قبل أي أحد آخر، فكيف يعتقد النظام «الأسدي» واهماً أن هذه المصادرات والممارسات غير القانونية وغير المقبولة يمكن أن تغير المواقف السياسية تجاهه؟ ربما يا دكتور أن النظام الذي امتدحت دستوره يعتقد أن مثل هذه الحماقات لن تثني الناس عن مجرد الاستثمار في سوريا، أو لعله يمارس سياسة الأرض المحروقة.
قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس -عندما التقى بعض رؤساء التحرير في الدوحة- إنه يمتلك عقارات في قطر، ومع ذلك لم تُمس، على الرغم من الخلافات مع وجهة النظر في الدوحة -إبان عهد المخلوع حسني مبارك-، فهل يفهم مثل هذه الأمور أزلام النظام في دمشق؟
أعلم أن مقالتي هذه لن يطلع عليها الشعب الثائر المحاصر في سوريا ولديه ما يكفيه؛ لأن موقع «العرب» محجوب في سوريا كما هو حال مدونتي -أخبرني بهذا أحد المراقبين العرب عندما كان في سوريا-، ولكنني أعلم أن الأجهزة الأمنية ترصد كل ما يكتب في الصحافة القطرية، وقد يوصلون الأمر إلى بشار، وإن وصل «لا أخال الضبع يرعوي».. وعلى أية حال هل هناك جزء آخر من باب الحارة؟ وهل هناك أبضاي يخبرنا ما حصل في منزل المواطن القطري؟ المواطن القطري الذي تمت مصادرة منزله لم يكن جزءاً من ثورة سوريا فهل تعقلون؟!
أخيراً وليس آخراً: الثورة في سوريا ستنتصر ولن تموت، والشعب السوري ماضٍ في طريق نيل حريته ولكن أكثر الناس لا يعقلون.
والله الهادي إلى سواء السبيل.

 بشار يستبيح منزل قطري! – عبدالله بن حمد العذبة

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Send this to a friend