جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

الوطن على مفترق طرق

انتفاض الشرفاء من جيشنا الوطني الأبي وتشكيلهم نواة لجيش وطني حر يمثل جناحا ً عسكرياً للثوار الأبطال يحميهم ويدعمهم ويؤازرهم هو مطلب وطني حق وأصيل تشرعه كل الأديان والحضارات.

الأيام السورية - فهد ابراهيم باشا

شهد الشعب السوري على مدى الأشهر الثمانية الماضية أبشع أشكال التنكيل والبطش والإجرام على أيدي أسرة مجرمة مارقة اغتصبت السلطة وتوارثتها واستباحت الوطن على مدى خمسين عاماً وظنت أنّها باقية إلى الأبد. نجحت هذه العصابة بوحشيتها المفرطة وبطشها باستفزاز المشاعر الانسانية لدى كل فرد من أفراد الشعب السوري دون استثناء. كلّ فرد منا فطر قلبه وبكى دماً وهو يرى المجازر الوحشية التي قام مجرمي النظام بارتكابها يومياً. كل مواطن شريف ينتمي إلى صنف البشر تمنى لو انه يستطيع أن يقتنص من هؤلاء القتلة حق الشهداء وينتقم لهم…. إنها مشاعر طبيعية لشعب أبي باسل عرف على مر التاريخ بالجرأة والبطولة. صحيح أنّ مقاومة الظلم والطغيان والدفاع عن النفس أمر شرعه الله ولكنه ترك لنا اختيار كيفية فعل ذلك. إنّ دقة الموقف وحساسيته تتطلب منّا الروية والحكمة والنظر إلى أبعد من مشاعر الانتقام ضد جرائم النظام اليومية، علينا أن نملك رؤية بعيدة ندركها بالتفكير الواعي والتحليل الهادئ وقراءة البيئة الجيوسياسية التي نعيش فيها.

لكل زمن معطياته، وعلينا أن ندرك هذه المعطيات إذا رغبنا في نجاح الثورة والثأر بذلك لدماء أبنائنا وشهدائنا الأبطال الذين اختاروا الحراك السلمي بداية وتصدوا بصدور عارية لرصاص نظام مجرم لا يعرف الله ولا يمتلك أي رادع انساني أو وطني أو ديني. علينا أن نقرأ الأحداث التي جرت في التاريخ غير البعيد وتجري حالياً في البلدان العربية المجاورة لنستقرأ منها نهجاً وطنياّ واقعياّ يحقق أهداف الثورة ويصون وحدة الوطن وأمنه خلال الثورة وبعدها. لا أحد يريد أن يزايد على الثورة الداخلية ولا أحد يستطيع أن يفعل ذلك. الثورة في الداخل ارتقت إلى أعلى مراتب البطولة والتضحية والفداء، إنها ثورة حضارية بكل معنى الكلمة أدهشت العالم وفاجئته بتقديمها صورة مختلفة عما كان يعرفه عن الشعب السوري. لقد أيقن العالم أن ثورتنا سلمية وأن شعبنا الأبي بكل مكوناته وأطيافه وملله ومذاهبه وطوائفه هو بالفعل نتاج انساني لحضارات متأصلة انعكست على وعيه وادراكه وتظاهرت بثورة سلمية هي أشجع وأصعب من أي ثورة مسلحة.

إنّ استخدام السلاح وتشريعه في وطننا الحبيب المؤلف من نسيج فسيفسائي من الطوائف والأديان والقوميات والعشائر والمكونات الأخرى من طيف المجتمع السوري سوف يهدد سلمه الأهلي خلال الثورة وما بعدها. إنّ تسلح الشعب وتحوله إلى المقاومة المسلحة ولجوء البعض إلى الانتقام المباشر وأخذ الثأر هو بالضبط ما يسعى إليه النظام. إن مثل هذه الأفعال الفردية خطرة جدا على وحدتنا الوطنية، فقبولها والتهاون في التعاطي معها قد تنهي وحدتنا الوطنية وتودي بسوريا إلى حالة من البلقنة والتفتت والانقسام الأمر الذي لا بدّ أن يستدعي تدخلاً إقليميا تركيا وإيرانيا وغربيا وحتى اسرائيليا بأوجه وأقنعة مختلفة. من سيعطي السلاح ويمول المقاومات (لا المقاومة) المسلحة سوف يفعل ذلك وفقاً لأجندته الخاصة وبالتالي ستكون سوريا مرتعاً لصراع أجندات مختلفة خارجية وعربية وإقليمية تنتهي بتقسيمها وهذا ما يسعى إليه أعداء الوطن وعلى رأسهم النظام. النظام يريد البقاء بأي وسيلة كانت حتى لو جرّ البلاد إلى حرب أهلية طائفية تأكل الأخضر واليابس وتُدَمّر مفهوم التعايش المشترك الذي عشناه على مدى آلاف السنين.

إنّ انتفاض الشرفاء من جيشنا الوطني الأبي وتشكيلهم نواة لجيش وطني حر يمثل جناحا ً عسكرياً للثوار الأبطال يحميهم ويدعمهم ويؤازرهم هو مطلب وطني حق وأصيل تشرعه كل الأديان والحضارات. هؤلاء الشرفاء من الجيش الحر هم حماة الوطن وهم حماة الشعب السوري بكل أطيافه ومكوناته. وأكثر من ذلك، إنّ الجيش الوطني الحر يمثل نخبة شباب الشعب السوري الذين أبوا حتى تحت تهديد السلاح بل التصفية الجسدية أن يكونوا أداة لقتل شعبهم وقمعه والتنكيل به وانتفضوا بشجاعة لا توصف ضد أشنع آلة قتل عرفها التاريخ بل الأكثرها إجراماً. لقد آثر هؤلاء الأبطال أن يُضحّوا بأنفسهم وأسرهم وأقاربهم من أجل حماية الوطن والمواطنين واختاروا أن يكون إلى جانب الثورة وأبطالها السلميين العزّل. الجيش الوطني الحر هو الجناح العسكري للثورة وهو ملتزم بحمايتها وحماية السلم الأهلي في هذا الوطن المتعدد المكونات. إنه جيش كل السوريين الشرفاء من أي طائفة أو ملّة أو مذهب أو عشيرة أو منطقة أو فئة… إنه جيشنا الوطني، جيش المستقبل، لنقف وراءه ونحميه بدماءنا وأرواحنا وأنفسنا ونبادله الرعاية والمحبة ونشكل له الغطاء اللوجستي والصدر الحنون: نحمي أفراده ونقدم لأفراد أسرهم المأوى والملجأ والدواء والطعام وكل ما يحتاجونه من دعم وعطاء. لنتكافل معهم فهذا أقل الواجب.

وطننا أمانة في أعناقنا علينا أن نصونها، فمن دون الوطن الواحد الموحّد لا وجود لأي منا.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend