جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

هل تخلف الثورة الفوضى بسوريا؟ – سيد أحمد الخضير

من المؤكد أن سقوط بشار الأسد بفعل شعبي لم يعد مطروحا، بعد أن حملت المعارضة السلاح وتحول المشهد من ثورة إلى حرب بين المسلحين والنظام.
ويعني وصول مراقبين دوليين نزع الصفة الثورية عن التحرك لإسقاط الأسد، لأن خطة عنان ترمي فقط لوقف إطلاق النار وكفالة حرية التظاهر وإطلاق سراح المعتقلين.
لكن الأسوأ في الحالة السورية ليس بقاء الأسد، إنما اندلاع فوضى والدخول في وضع لا تتحقق فيه الثورة ولا يسيطر فيه النظام على مقاليد الأمور.
وحسب تقارير منظمات دولية، فإن سوريا تتجه لوضع كارثي وقد تدخل في حرب أهلية لا تبقي ولا تذر.
ومع أن السوريين لديهم قناعة راسخة بأنه لا يمكن لمجتمعاتهم أن تدخل في حرب أهلية، فإن ما لا يستطيع أحد إنكاره هو أن البلد مرشح للدخول في فوضى لا يمكن التكهن بأمدها ولا بمآلاتها.
ويبدو أن وجود المراقبين الدوليين لم يشكل أبسط حرج للنظام؛ حيث لا تزال قواته تقصف المدن وتحرق القرى في وضح النار.
لكن الجيش الحر هو الآخر يعسكر ويتدرب ويقتل، ويسيطر على مدن كاملة ما يؤشر إلى أن عقد الدولة قد ينفرط.
من المنطقي جدا استبعاد ترك سوريا تغرق في الفوضى بحجة أهميتها الاستراتيجية لدى الغرب. ويتعزز هذا الطرح بحقيقة أن انهيار الدولة يعني تهديدا جديا لأمن إسرائيل.
بيد أن أعراض الفوضى وتلاشي الدولة لم يعد من الممكن إنكارها من خلال الركون إلى التحليل والافتراض.
النظام لم يستفد كليا من الأزمة في تغيير صورته لدى الشعب، بل على العكس من ذلك يواصل الانتقام من المدن المنتفضة.
إن تمسك النظام بعقليته القديمة من أهم مظاهر انزلاق البلد نحو الفشل، لأنها تشير إلى السير في اتجاه واحد ورفض جميع حلول الوسط.
وتشير الانتخابات الشكلية التي نظمتها سلطات البعث مؤخرا إلى أنه لا يزال في حالة إنكار لا تعترف بوجود أي أزمة في البلد.
وعلى الجانب الثاني توجد معارضة مسلحة منتشية بكونها أصبحت طرفا في نظر العالم وتنفذ يوميا العديد من الهجمات ضد قوات النظام.
وفي ظل انشغال الطرفين بقتال بعضهما البعض، تتمكن منظمات ومجموعات أخرى من الدخول إلى البلد وممارسة هواية العبث وترويع الآمنين.
الخاسر في هذا الوضع هو الشعب السوري الذي سلبت ثورته ليس بفعل همجية النظام فحسب، إنما أيضا بتخاذل المعارضة واختطافها لمطالب الجماهير.
تشير التقارير الحديثة إلى أن السوريين لم يعودوا يأمنون على أنفسهم وممتلكاتهم، فالقتل والغصب والنهب مظاهر لا تستثني أي مدينة بما فيها دمشق.
ولعل الأغرب هو أن مواكب المراقبين الدوليين المعول عليهم في وقف إطلاق النار، تتعرض للهجوم، ما سيحد من قدرتهم على التحرك والتحقيق في الأحداث.
الخوف إذن لم يعد من إجهاض الثورة ولا من عدم تمكن خطة عنان من تهدئة الوضع، إنما من تشكل مشهد فوضوي لا يحصل فيه التغيير ولا يُسأل فيه النظام عن ضمان الأمن للمواطنين بحكم كونه في حالة حرب.
إن السوريين وحدهم من يمكنهم تفادي هذا الوضع الكارثي ولا يمكن البتة طلب النجدة من أي طرف بالخارج، فالعالم الذي ترك الأسد يقمع الثورة بوحشية لم يمارسها القذافي، بإمكانه الفرج على مأساة الفوضى وانهيار البلد.

هل تخلف الثورة الفوضى بسوريا؟ – سيد أحمد الخضير

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend