جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

“لم يترك للصلح مطرح”! – المستشار محمد آق بيق

“لم يترك للصلح مطرح”!

في بلادنا الحلوة، عندما يتخاصم شخصان، يتدخل أولاد الحلال للفصل بينهما أولا لتقريب وجهات النظر ثم لمصالحتهما، وعندما يتم الصلح يقيم الوجيه الذي تم الصلح على يديه لهما ولأهل الحي وليمة..

وعندما يتشبث أحدهما برأيه ويوغل في العناد يقولون: “لم يترك للصلح مطرح”!!

وفي وضع بلدنا الجريح الآن نجد أن خصومة قوية وقعت بين شريحة واسعة من أبناء الشعب والسلطة الحاكمة، وقد تفاقمت أمور الخلاف حتى وصلت إلى درجة ارتكاب السلطة الحاكمة المجازر والمذابح والقتل والذبح والاعتقال والتعذيب والإخفاء والتغييب ثم التدمير والتهجير..

ولأسباب يعرف أهل البصيرة دوافعها، أراد العالم إعطاء فرصة للنظام الحاكم فابتدع مبادرة “عنان” التي ابتدأت بلزوم وقف القتل وسحب الآليات من المدن وانتهت بالسماح بالتظاهر الحر ومن ثم الحوار.

العالم اعترف أن هناك طرفان على الساحة، شعب له من يمثله وسلطة لا أحد يعرف من يمثلها لأن الواجهات الظاهرة لها من أمثال وزير الخارجية أو نائبه أو الناطقة باسم رئيس الجمهورية كلهم ليس لهم من الأمر شيئا.. فالسلطة الحقيقية بأيدي أشخاص لا أحد يعرف عنهم شيئا، وهم الذين يعطون الأوامر المتعاكسة ويرسمون الخطط الالتفافية بحيث لا يعرف المراقب أي طريق يسلك للوصول إلى عقل هذا النظام!! وللأسف برعوا في ما خططوا له ودوّخوا الجميع ما عدا الثوار ومن يعرف حقيقتهم لأنه جربهم سابقا ومنهم الفقير إلى الله تعالى كاتب هذه السطور!

المهم أن “عنان” أراد بتفويض دولي و”عربي”(…) إعطاء النظام فرصة، ودخل وسيطا بين النظام والشعب الثائر وعرض خطته المؤلفة من ست نقاط على العالم وأيدها مجلس الأمن من دون أن يضع برنامجا زمنيا لتنفيذ بنودها..

كان المفروض أن يكون هناك وقف كامل لإطلاق النار من السلطة يوم 10 نيسان/أبريل 1012 مترافق مع سحب كامل لكافة الأسلحة الثقيلة من المدن والقرى، يعقبه وقف كامل لإطلاق النار من الجيش السوري الحر بحيث تكتمل الحلقة صباح يوم 12 نيسان/أبريل 2012، ورغم مضي نحو شهر حتى الآن على ذلك الموعد إلا أن القتل والمداهمة والاغتيال والاعتقال والتعذيب والقصف لم يتوقفوا..

وعلى الرغم من ذلك فرح “عنان” ومن معه قائلين إن عدد القتلى اليومي انخفض من 150 الى أقل من 50!!

لو عدنا إلى عاداتنا لوجدنا أن أول مرحلة من مراحل المصالحة وهي الفصل بين المتخاصمين لم تتم، فالمتخاصمون في وصفنا هم شعب أعزل متواجد في القرى والمدن يدعمه في بعض الأحيان بعض أفراد من الجيش السوري الذي انشق عن النظام، وذلك بسبب خروجه عن أهداف الحكم، ونظام يملك ترسانة ضخمة من الأسلحة ومال الدولة الذي هو مال الشعب، ومؤيدين من بعض قوى الشر في العالم وهم الذين لا يفهمون طريقة للتعامل مع أبناء جلدتهم سوى القتل والشتم والضرب والاعتقال.. لا يعرفون صباح الخير ولا مساء الخير ولا مرحبا ولا السلام عليكم ولا سعيدة ولا حياك الله.. لم يحاولوا مطلقا أن يسألوا الناس وهم بالملايين لماذا تتظاهرون؟ ما هي مطالبكم؟

وعندما طلب منهم العالم التوقف عن القتل لم يتوقفوا، وها هم في كل يوم يرتكبون مجزرة جديدة منها ما حصل في جامعة حلب، وخطفهم حافلة فيها عائلات من نساء وأطفال في مضايا لمقايضتهم بمنشقين عن الجيش، وقصفهم لبلدة الضمير بالمدفعية وغيرها من التصرفات التي تحصل تحت نظر مراقبي الأمم المتحدة والعالم أجمع..

ومن المضحكات المبكيات أنهم عندما يُسألون عن الدبابات في المدن يقولون إنها غير مذخرة. وينقل العالم عنهم هذا الكلام، ولا يحتج “عنان” فيقول لهم إننا اتفقنا على سحبها سواء كانت مذخرة أم لا، أو لماذا إذن تبقونها في المدن والقرى؟ لماذا لا تسحبونها فورا؟  بل يقول إن الأمور في سوريا إلى تحسن ولكن ببطء، قال ذلك صباح مجزرة جامعة حلب وصباح خطف حافلة النساء والأطفال وصباح قصف بلدة الضمير بالمدفعية الثقيلة وصباح قيام الأمن باعتقال العشرات في جميع أنحاء سوريا..

لقد رخصت النفس السورية على العالم لكنها أبدا لن تكون رخيصة لا عند الله ولا عند الشعب..

ولو أن النظام يرغب في تنفيذ خطة “عنان” لقام بخطوات تحضيرية توحي للجميع أنه صادق فعلا وأنه يرغب في إنهاء الأزمة بغية الوصول على الأقل إلى حل وسط. لكن تصرفاته على الأرض تدل على أنه لم يخط أي خطوة نحو الصلح، لا بل أوغل في القتل والتدمير والاعتقال والتعذيب، فكيف نصدق أنه يرغب في الصلح؟ إن هذا النظام “لم يترك للصلح مطرح”.. والسلام على مبادرة عنان، والنصر بإذن الله لشعب سوريا البطل..

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend