جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

مستقبل أسود تعكسه مؤشرات البورصة السورية – محي الدين قصار

تعتبر البورصات في كل بلد مؤشرا على الحالة الاقتصادية القادمة لهذا البلد، وهي تعكس الحالة المتوقعة في المستقبل القريب أكثر من الحالية الاقتصادية في الفترة السابقة،  وأهلنا لا يحتاجون لمؤشرات إقتصادية لتقول لهم عن سوء الأزمة الاقتصادية التي تعصف في البلاد،  فهم يعيشونها يوما بيوم.  ولكن النظرة المستقبلية التي تقدمها البورصة السورية لا تبشر بخير في الستقبل القريب.  فالأصل أن البورصة السورية تعتبر من أضعف البورصات في العالم،  بل أنها لم تصل في أحسن أوقاتها إلى خمسة بالمئة من أداء البورصة في الضفة الغربية رغم أن بورصة أخوتنا في فلسطين تعكس اقتصادا يرزح تحت الإحتلال لما يزيد عن ثلاث أرباع القرن.
ورغم هذا الضعف الأصيل في أداء البورصة السورية فإن نظرة إليها خلال الفترة السابقة تعكس مزيدا من الضعف قادم.  فتعكس مؤشرات أدائها منذ مطلع 2011 أزمةً قوية يعيشها الإقتصاد السورية وستستمر لفترة لا بأس بها ما لم تحدث معجزة في الوضع السوري،  فقد هبط مؤشر السوق السورية من 1723 في مطلع كانون الثاني 2011 ليصل إلى 1515 يوم 15 آذار 2011 مسجلا هبوطا 12% من قيمته الأصلية. مما يؤكد أن هروب رؤوس الأموال وخمول الحركة الإقتصادية قد بدأت بوادرها خلال الشهرين والنصف التي سبقت انطلاقة الثورة السورية.
ومع انطلاق الثورة تسارع هبوط المؤشر بشكل ملحوظ ليصل إلى أدناه يوم 13 كانون الأول 2012 بقيمة 842  مما يعني خسارة 52% من رأسمال المستثمرين في البورصة السورية خلال العام الماضي.  ويعتبر هذا الهبوط الحاد سابقة عالمية لم تعرفها دولة من الدول في العالم بوقت قصير.
ومنذ مطلع السنة الحالية خفت حدة الهبوط في البورصة نوعا ما وكأنها تتهيأ لجولة جديدة من الهبوط،  وهذا الهدوء لا يبشر بخير فعدد الشركات المتداولة أصلا محدود جدا وقد يمر الآن أسبوع ولا يباع ولا يشترى سهما من بعض هذه الشركات،  فالسؤال المطروح كيف يتم حسابات هذه المؤشرات،  أم أن التلاعب الذي اعتاد عليه النظام حتى في إعلانه درجات الحرارة والطقس قد وصل إلى البورصة السورية.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend