الاسد على طريق تشارلز تايلر

في الشهر الماضي أدانت المحكمة الخاصة لسيراليون تشارلز تايلر رئيس ليبيريا السابق بجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ارتكبت في سيراليون. في التقرير عن ذلك شدد على أن هذه هي المرة الاولى التي يدان فيها رئيس دولة بهذه الجرائم. ولكن توجد في القرار رسالة اخرى موجهة لمن يدعم ويساعد مجموعات مسلحة ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دولة اخرى: إعلم بانك قد تتحمل المسؤولية عن الجرائم التي ترتكب بمساعدتك.
دارت المحكمة حول العلاقة بين تايلر ومجموعتين من الثوار قاتلت ضد الحكومة المنتخبة في سيراليون. محامو تايلر لم ينفوا ارتكاب فظائع في سيراليون، ولكنهم نفوا مسؤولية تايلر عن ارتكابها. الادعاء حاول ادانة المتهم على أساس المسؤولية القيادية، بدعوى أنه قاد عمليا الثور في سيراليون. ردت المحكمة هذا الادعاء. واعترفت بذلك بان تايلر كان له تأثير هام على الثوار، ولكن تأثيره لم يصل الى درجة القيادة والتحكم اللذين يجران مسؤولية عن أعمال مرؤوسيه.
فلماذا إذن ادين تايلر؟ لانه تقرر بانه ارتكب سلسلة من الاعمال كي يساعد ويشجع الثوار حين كان يعلم بارتكابهم الجرائم بحق المدنيين بشكل منهاجي. فقد وفر تايلر للثوار في سيراليون السلاح والذخيرة، نقل اليهم مساعدات عملياتية ووفر لهم البضائع. اضافة الى ذلك، سمح تايل للثوار بالتجارة بالماس لتمويل نشاطهم العسكري، خلافا للحظر الدولي. ومن هنا استخلصت المحكمة بان المتهم ساعد بشكل عملي وهام على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.
كما أدانت المحكمة الخاصة المتهم أيضا بالتخطيط لجرائم حرب. في أثناء التخطيط لمعركة معينة شدد المتهم بان على الهجوم ان يكون ‘مرعبا’. وفي مناسبة اخرى شدد على أنه يجب اتخاذ ‘كل الوسائل’. هذه التصريحات الغامضة والمتملصة لم تكن كافية لانقاذه من المسؤولية عن الفظائع التي وقعت في أثناء تلك المعرفة في سيراليون. ومع ذلك، من المهم التشديد على أنه ليس فقط انعدمت أدلة على جرائم ارتكبها المتهم بيديه، بل لم تتوفر في اثناء المحكمة حتى تعليمات مباشرة من المتهم لارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الانسانية ومع ذلك فقد ادين استنادا الى المساعدة التي وفرها لمجموعات مسلحة بعلمه انها ترتكب جرائم حرب بشكل منهاجي.
قرار المحكمة في قضية تايلر بدا كخطوة في اتجاه توسيع مسؤولية الداعمين للمجموعات المسلحة الاجنبية عن افعالها. من ناحية اسرائيل يبدو أن هذه انباء طيبة. فدول مثل ايران وسوريا عملت وتعمل بشكل منهاجي على دعم منظمات مسلحة، حزب الله في لبنان وحماس في غزة، ممن يخرقون قوانين القتال في اعمالهم ضد اسرائيل. هكذا مثلا اطلقت المنظمتات الصواريخ بشكل موجه نحو التجمعات السكانية المدنية في اسرائيل بل وتفاخرتا بذلك. ايران وسوريا الاسد دربتا حماس وحزب الله، دعمتاهما ماليا ومعنويا، سلحتاهما وسمحتا لهما باقامة قيادات في اراضيهما.
على أساس تعليل المحكمة الخاصة في قضية تشارلز تايلر، يمكن أن نرسم وضعا يدان فيه زعماء ايران وسوريا بجرائم حرب حماس وحزب الله، حتى دون أن يكون ممكنا الاثبات بان سيطرتهم على هاتين المنظمتين كاملة ومطلقة، ودون أن يكون ممكنا الاثبات بانه صدرت عن طهران أو دمشق تعليمات صريحة لخرق قوانين القتال. حتى لو لم يكن هناك في الحاضر هيئة قضائية دولية ذات صلاحية ورغبة في معالجة هذه الجرائم، فهل هذا الخطر سيردع زعماء ايران، سوريا وآخرين من دعم منظمات الارهاب؟ الايام ستقول.
ليرون ليبمن

معاريف 8/5/2012

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend