زيارة وفد المجلس الوطني للصين…سياسية أم سياحية؟؟‎ – ياسر سعد الدين

لا أكتب بنية النقد للنقد ولكن من الباب التناصح والشفافية والتي تجاهد الثورة السورية لتجعلها نهجا في بلادنا مع الحرية المسؤولة في التفكير والطرح. وإذا كانت من أشد نقاط المجلس الوطني ضعفا ووهنا بالإضافة إلى غياب آلية الانتخاب والديمقراطية، هي غياب المحاسبة والمساءلة والشفافية والتي تقول للمحسن أحسنت فيما تطلب من المقصر أو العاجز أن يقوّم نفسه أو يتراجع لكي لا يشكل وجوده عائقا أمام الثورة سواء لقلة الحيلة أو الخبرة أو لانعدام الفطنة أو الحكمة أو لسوء التصرف والسلوك. تحدثنا وتناول غيرنا موضوع بسمة قضماني وطرح آخرون تساؤلات أخرى فكان الجواب التشكيك وكيل للاتهامات بالجملة.
أكثر من نصف عام والمجلس الوطني أو بالتحديد مكتبه التنفيذي يخوض في بحر السياسة الهائج والمضطرب من غير بوصلة ولا خريطة ولا رؤى واضحة، يقع ثم ما يلبث أن يقف فيتخبط ثم يقع مجددا وهكذا دواليك. ويخرج رئيسه على شاشات التلفزة ليقول نعم أخطأنا دون أن يكلف نفسه مشقة الاعتذار أو اتخاذ خطوات كفيلة بعدم الوقوع في تلك الأخطاء مرة أخرى، وكأن الخطأ يمسه شخصيا أو يمس عائلته وليس خطأ ندفع ثمنه على الأرض دما ومعاناة وألما.
وحتى أعطى مثالا على عدم الوضوح في الطرح والشفافية دعوني أضرب مثالا لرحلة يعتزم المجلس الوطني القيام بها للصين، ولنستذكر قبلها موقفا لأحد أعضاء المكتب التنفيذي يطل علينا من قناة الجزيرة بعيد مؤتمر تونس وهو في حالة من النشوة ليحدثنا عن عزلة تعاني منها موسكو وبكين وعن محاولة حثيثة منهما للتواصل مع المجلس خصوصا من جانب الصين، لا يكلف ذلك العضو نفسه أن يعتذر لنا عن معلومة أو قراءة خاطئة له ناهيك على التفكير في الاستقالة. دعونا الآن نقرأ في الزيارة الجديدة ونحاول أن نحلل غاياتها.
فوفق ما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ليو وايمين فإن وفدا من المعارضة السورية برئاسة رئيس المجلس الوطني برهان غليون سيزور بكين الاثنين، وأوضح ليو أن “زيارة المجلس الوطني سينظمها معهد الشؤون الخارجية، على أن يلتقي خلالها الوفد مسؤولين من وزارة الخارجية”. من جهة أخرى قال المتحدث الصيني إن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي موجود حاليا في شنغهاي “وسيزور بكين الاثنين للقاء وزير الخارجية يانغ جيشي ومسؤولين صينيين”، وأضاف ليو أن “الطرفين سيتبادلان وجهات النظر بشكل معمق حول المسالة السورية»، وشدد على أن “موقف الصين حول المسألة السورية لم يتغير”، وتابع ليو: “الصين أبقت على اتصالاتها مع الحكومة السورية وأبرز مجموعات المعارضة مثل المجلس الوطني من أجل تشجيع محادثات السلام وتهدئة التوترات في سوريا”.
صحيفة الشرق الأوسط التي أوردت الخبر نقلت تعليق عضو المكتب التنفيذي أحمد رمضان المشارك في الزيارة والتي تشمل 7 أعضاء من المجلس على أهداف هذه الزيارة وشكلها، موضحا أنها تأتي في إطار تلبية دعوة القيادة الصينية لزيارة بكين للبحث بالملف السوري لافتا إلى أنه تم الاتفاق عليها منذ عام تقريبا. وكشف رمضان لـ”الشرق الأوسط” أنّه سبق هذه الزيارة 4 جولات من المباحثات غير المعلنة بين وفود من المجلس الوطني ودبلوماسيين صينيين، مهدت لوضع نقاط مشتركة بين الجانبين حول تشخيص الوضع الراهن في سوريا والرؤية المستقبلية له، وقال: “الحوار بين الطرف الصيني والمجلس الوطني أفضى لتقريب وجهات النظر فيما بيننا وترك لدينا انطباعا قويا بأن الصين باتت تتفهم الحالة التي نعيشها إذ أبدت درجة أكبر من التفهم لمطالبنا وبالتالي لمطالب الشعب السوري”. وإذ شدّد رمضان على أن الموقف الصيني ليس مماثلا للموقف الروسي وأن المجلس الوطني لا يتعاطى معهما بنفس الطريقة، أكّد أن الموقف الصيني يتقدم بشكل إيجابي خاصة بما خص التعاطي مع المجلس الوطني.
من علينا أن نصدق الحكومة الصينية أم أحمد رمضان؟ الحكومة الصينية تقول أن الدعوة أرسلها معهد الشؤون الخارجية فيما رمضان يقول أنها من القيادة الصينية. وفيما تؤكد الصين على ثبات موقفها من القضية السورية –وهو ما نقلته سانا بكثير من الابتهاج- يخبرنا رمضان بتطورات إيجابية في الموقف الصيني. الطريف في حديث رمضان قوله أن الزيارة قد تم الاتفاق عليها من نحو عام على الرغم من أن عمر المجلس الوطني أصغر من ذلك بوضوح.
إذا هناك تخبط واضح في التصريحات والأهداف وهو أمر تكرر كثيرا. فهل لزيارة العربي والمجلس الوطني لبكين في وقت واحد علاقة بالشق السياسي من مبادرة عنان؟ وإذا كانت الصين تعلن ثبات موقفها من المسألة السورية والذي من أكبر علاماته الفيتو القاتل، فما هي أهداف زيارة المجلس الوطني لها، سياسية أم سياحية؟ وإذا كان المجلس في بداية تشكيله رفض أن يزور موسكو إلا بدعوة رسمية واضحة من الخارجية الروسية، فلماذا يقبل بعد أن نال الاعتراف وبعد عقد مؤتمرات أصدقاء الشعب السوري زيارة بكين بدعوة خجولة وهزيلة؟
لقد آن الأوان للمجلس الوطني أن يتعامل بوضوح واحترام مع الرأي العام السوري وأن يفعل آلية المحاسبة لتتوقف مسلسلات الأخطاء العبثية والدوران في حلقة مفرغة.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

تعليقات

Send this to a friend