جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

أحزابنا تدمر البلد – محمد تلجو

نعم وبكل وضوح لن نسمح  لحزب البعث و لا للأخوان المسلمين ولا للسلفيين ولا للاشتراكيين ولا لغيرهم , أن يبقونا في مجاهل التاريخ ويجعلوا أحزابم سجنا يقيد تطور وحرية الشعب السوري.

سنعالج الموضوع انطلاقاً من أفكار بسيطة ومحددة فهذه الأحزاب تعمل وفق رؤى وسلوكيات أثبت فشلها ولابد من تطويرهذه الأحزاب وإلا ستستمر سورية في الأنحدار المستمر منذ أربعين سنة حتى الآن ,  وهذه السلوكيات المدمرة تتم بعكس ما يحصل في البلدان المتطورة سياسياً , ولابد من توعية الشعب بها حتى لا نقع بنفس الحفرة مرتين ونوضح ذلك بما يلي :

1-   البلد  يستخدم لخدمة الحزب وفكره الخاص : وهذه المهزلة الكبرى في بلادنا نبعت من التربية الاستأصالية والأنانية التي تُقزم البلد (سورية وغيرها) فتجعل موارده وثرواته حكراً على رؤية حزبية ضيقة , بينما في الدول الراقية نجد التنافس بين الأحزاب الرئيسية على خدمة المواطن والوطن وويل لمن يقصر بخدمة البلد لأن الأنظار وصناديق الإقتراع أوالمحاكمات ستكون هي من يعاقب هذا الحزب و مسؤوليه مهما علت مراتبهم حال التقصير.

2-   اختزال البلد في شخص أو قيادة رمزية: من المخازي والأفكار المتخلفة عبادة شخص أو مجموعة صغيرة من البلد لا تشكل بأحسن أحوالها إلا نسبة ضئيلة من أهل البلد , فما بالكم إن قُزم الحزب أو المجموعة إلى حكم عائلة أو مجموعة مصالح, بينما تجد في الدول المتقدمة الكل يفتخر بألمانيته أو يابانيته أوغيرها من الأوطان فتراه يفتخر  بصناعتها بتراثها بطبيعتها ولن تجد من يتغزل بحزبه أو برئيس بلده فما هم إلا أدوات لخدمة بلدهم وهم زائلون ويبقى الوطن , على عكسنا وعكس ما تربينا عليه من تقديس للاشخاص.

3-   معيار الكفاءة أم الولاء: بدون شك أن السائد هو تفضيل البعثي والأخونجي واليساري العادي أو السيء حتى على غير المنتمي لهذه الأحزاب من أبناء الوطن الآخرين في الوظائف والأعمال والمكانة وإن كان أكفأ أو أكثر إخلاصا للوطن لا يهم المهم هو أن يقوم بما تطلبه القيادات من فروض الطاعة والولاء ومن هنا يجتمع لهذه الأحزاب الإنتهازيين والوصوليين والمتملقين عديمي الأخلاق والمبادئ من يدمرون البلد, ولاداعي لنشرح كيف يتم العكس في البلدان المتقدمة حيث يقدمون الأكفأ دون اعتبار لدينه أو انتمائه.

4-   احتكار السلطة : ومن الأرث السيء الذي ورثناه من الأنظمة الشمولية الماضية وما زلنا نعيشه حتى الآن هو أن من يمسك كرسي أو منصب أو رآسة لا يتركه إلا برفقة ملك الموت عليه السلام وعليه أن يقوم بأمرين أن يقصي وينهي ويحارب كل منافس محتمل له , وأن يحارب حتى آخر رمق ويدمر البلد كلها إن أتى من يزيحه عن المنصب , أما نماذج العمالقة كمانديلا ومهاتير محمد الذين تركوا الحكم طواعية فهم للأسف غير موجودون في بلادنا.

5-   السياسة القذرة : أو الميكافيلة وهي الغاية تبرر الوسيله فديدن هؤلاء أن السياسه مباح فيها الكذب والمكر والخداع والقتل وغيره هو ما يملي عليهم سلوكياتهم و أعان الله الشعب المسكين عليهم , أما سياسة الفرسان أو الأنبياء والعظماء وهي سياسة  الصدق والوضوح التنافس في خدمة الشعب كما فعل الكثيرون من شعوب العالم فهي غير موجودة في قواميس هؤلاء للأسف الشديد , نريد السياسة النظيفة : سياسة المبادئ والقيم الراقية والتي تعمر الأوطان.

6-   تجهيل الناس : وبالطبع فإن من يعمل بالطريقة السابقة فمن المهم له أن يميت عقول الناس ووعيهم فيعتمد على تجهيل الناس بالعلم النافع الذي يميز الغث من السمين ويحارب هؤلاء  كل ذي فكر ناضج أو عقل سليم لأنهم يرون فيه خطراً يقوض بضائعهم غير السليمة وسينهي إحتكارهم  للناس , والعلم والأخلاق هما عمادان نهضة الشعوب وخروجها من إسار الرق والاستغلال كما هو سائد في بلاد الله المتقدمة.

ليس المقصود أن نقصي الأحزاب وإنما التأكيد بأن هذا الشعب الذي كسر حاجز الخوف وتحدى بطش الطواغيت لن يعود للذل والعبودية من جديد فليتحرى الجميع اقصر الطرق لتصويب سلوكهم كي يختصروا على أنفسهم وعلى الشعب كلفاً وزمنا غاليا لأنه في النهاية لن يحق إلى الحق بإذن الحق تعالى الذي يمهل ولا يهمل ويجازي الخير بالخير والشر بالشر وستنتصر ثورة الشعب على جلادية وينهض هذا الشعب العظيم من كبوته الطويلة إن شاء الله.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend