جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

الاقتصاد السوري إلى أين؟ – فهد ابراهيم باشا

يعاني الاقتصاد السوري من تخبط واسع يعكس هشاشته الحالية وضعف السياسات التي انتهجها المصرف المركزي السوري لدعم الليرة السورية والحفاظ على عدم انهيار مفاجئ في سوق المال السوري المتداعي وتأمين النقد اللازم لتمويل سياسة القمع المنهجي التي تقوم بها الكتائب العسكرية للنظام وميليشياته المسلحة من الشبيحة.

بدأ التخبط مع إصدار مجلس الشعب لقانون انشاء الصندوق الوطني للاستثمار “الصندوق السيادي” وفشل هذا الصندوق في تأمين ما كان مرجواً  منه من دعم للسوق المالي السوري، وتتالت المحاولات في هذا السياق حيث قامت الشركات الخمسة الرئيسية في التداول بعملية شطر لقيم أسهمها للحصول على شرائح جديدة من المستثمرين دون جدوى واستمر السوق يسجل تراجعات متتالية اضطرت إدارته إلى تقليص عدد أيام التداول إلى يومين فقط في الأسبوع للحد من التدهور وتجنب الانهيارات المفاجئة.

وقد جرى  تداول الدولار في نهاية هذا الاسبوع بين 80.5 و 82.5 بتسليم مؤجل مدته 48 ساعة (مما يعني أن الليرة السورية قد انخفضت تجاه الدولار بمعدل يقوق الـ 10% خلال الشهرين الأخيرين و50% منذ بداية الثورة) على الرغم من كل المحاولات التي قام بها المصرف المركزي والقرارات المتضاربة التي أصدرها منذ بداية هذا العام للحفاظ على استقرار سعر الصرف. أما سعر صرف الدولار الرسمي فقد ارتفع الى مستوى الـ 59.95  من 59.90. في حين انخفض سعر صرف الليرة السورية أمام اليورو الرسمي الى 87.57 مقارنة بـ 78.65 في بداية الاسبوع. وتجدر الاشارة هنا أن عرض الدولار لم يتجاوز المليون دولار في اليوم الواحد مقابل 3.5 في الأيام السابقة، بينما وصلت كمية اليورو المعروضة 2.7 مليون مقارنة بمليون في التداولات السابقة. وكان الدكتور عبد الرحمن ميرو رئيس قسم الادارة المالية المصرفية في المعهد العالي لإدارة الأعمال أن الابقاء على فتح المجال للقطاع المصرفي الخاص ببيع وشراء القطع الأجنبي يمثل مشكلة كبيرة وخطيرة غلى الليرة السورية في هذا الوضع الغير مستقر في البلد نظراً  إلى ميل معظم الناس الى تحويل مدخراتهم إلى قطع أجنبي لتخوفهم من مصير الليرة السورية وعدم ثقتهم بمتانة الاقتصاد السوري. من ناحية أخرى تشهد أسعار المواد الاستهلاكية ارتفاعاً جنونياُ في وتضخماً زاد في بعض المواد عن 50%.

وكان حاكم مصرف سورية المركزي قد اتخذ عدة قرارات ارتجالية اضطر إلى التراجع عنها في محاولات منه لوقف التدهور الاقتصادي في البلاد. من هذه القرارات رفع سعر الفائدة الدائنة للمصارف لتشجيع الادخار الأمر الذي اضطر المصارف إلى رفع سعر الفائدة المدينة للتجار والشركات والمصانع مما أثار موجة من الاستياء دفعت حاكم مصرف سورية المركزي إلى التراجع عن القرار وإلغائه.

لا شك أن الاقتصاد السوري يعاني من ضائقة شديدة بل أزمة حقيقية على الرغم من المساعدات الاقتصادية الكبيرة التي قدمتها وتقدمها إيران، والدعم العسكري الروسي والايراني، والهدايا النفطية الفنزويللية والايرانية. لا شك أن مثل هذا الدعم لن يستمر إلى الأبد فإيران بدورها تعاني من الحظر ولديها استحقاقاتها الخاصة وروسيا قد تستطيع امهال النظام ولكنها لن تستطيع إهمال المجتمع الدولي إلى وقت طويل وفنزويللا البعيدة قد تتمكن من تقديم الهدايا فقط من وقت إلى آخر.

ليس سراً القول أنّ الاقتصاد هو السلاح الأمعن الذي سيصيب النظام في مقتل لأن تآلفاته الداخلية وتحالفاته جميعها مبنية على المصالح والمنفعة المتبادلة وهي تحالفات وولاءات هشة سوف تنهار عندما يشعر أصحابها بأن مصالحهم وكيانهم مهددين.

 

تحليل فهد ابراهيم باشا

 

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات

Send this to a friend