جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

طروادة

طروادة

تُعتبر مدينة طروادة من المدن اليونانية التاريخيّة القديمة التي تتواجد في الأناضول، كما يُطلق عليها اسم ترويا أو تروي أيضاً. أوّل ازدهار للمنطقة كان في الألف الثالثة ما قبل الميلاد. هناك قصة مشهورة حول حصان طروادة الخشبي والذي استخدمه جنود إسبرطيون واختبؤوا فيه للتسلّل والدخول إلى المدينة ليلاً لفتح الأبواب؛ حيث كانت المدينة مُحاصرةً لقرابة (10) سنوات من قبل الملك مينلاوس ملك منطقة إسبرطة، ولم يكن من الممكن إسقاط المدينة إلا بالخدعة.

تاريخ طروادة

يُمكننا تقسيم تاريخ مدينة طروادة إلى عشر مراحل كما يلي:

طروادة الأولى:

ما بين الفترة ( 3200 – 2600 ) قبل الميلاد؛ حيث كانت في تلك الفترة حصناً منيعاً يعيش في داخلها الزعيم وأسرته وخدمه فقط، وكانت المدينة تتألّف من قصر الزعيم وعدّة منازل مُحصّنة بالأسوار فقط، والفلاحين، والتجار، وصيادي السمك كانوا يعيشون خارج أسوارها، وتمّ تدميرها بسبب حريق هائل شبّ فيها.

طروادة الثانية (2600 – 2300 ) قبل الميلاد،

حيث استطاع سكان المنطقة إعادة ترميم قلعتهم مرّة أخرى، وقاموا بتوسيع أسوارها وبواباتها، وبنوا قصراً ومعبداً في وسطها أكبر من القصر الذي دُمر، بالاضافة لـ (12) منزلاً فقط، كما أن الناس العاديون بقوا خارج أسوارها، ولكن بعد فترة تم تدميرها من قبل الأعداء وحرقها مرّة أخرى.

طروادة الثالثة والرابعة والخامسة:

وكانت ما بين الفترة ( 2300 – 1900) قبل الميلاد، كان الناس الذين يعيشون فيها غير منظّمين؛ حيث كانوا يُلقون النفايات والفضلات على الأرض في المنزل، فعندما تزيد هذه الفضلات ارتفاعاً كانوا يرفعون أسقف المنازل.

طروادة السادسة (1900-1275) قبل الميلاد،

تمّت إقامة المدينة من قبل شعوب أخرى غير الذين كانوا فيها؛ حيث جاؤوا بحيوانات وهي الخيول، فبنوا القلعة الرئيسيّة وحصنوها بجدار مشيّد بِحجارة مدعومة بدعائم من الخارج، وفي وسط المدينة قصر مَلكي، وكانت المدينة أكبر من سابقاتها، وكان سكانها يعملون بغزل الصوف وتربية الخيول والتجارة بها، وتمّ تدمير طروادة السادسة بفعل زلزال عنيف دمّر أغلبها.

طروادة السابعة ( 1275- 1240) قبل الميلاد:

تمّت إعادة بنائها بعد تدميرها ممّا بقي من أهلها، وكانت على شكل أكواخ صغيرة مُحصّنة بأسوار منيعة، ثم دُمرّت المدينة من قبل اليونانيين بعد حرب دامت (10) سنوات، وكان من ضحاياها ملك طروادة وابنه.

طروادة الثامنة (1240 – 1100) قبل الميلاد:

بعد الحرب الطروادية اليونانية بقي عدد قليل من سكانها، ولكن لم يلبثوا كثيراً؛ حيث غزاهم البرابرة القادمون من وسط أوروبا وقتلوا منهم والباقي تشردوا، وأصبحت المدينة مهجورة.

طروادة التاسعة (1100-500 ) قبل الميلاد:

تمّ إنشاء موطن لليونانيين خلال سنة (700) قبل الميلاد ولكن هذا لم يدم لقرنين فقط.

طروادة العاشرة ( 500-100) قبل الميلاد:

بنى الرومان المدينة من جديد وسقطت بسقوط الإمبراطورية الرومانية واختفت المدينة ومعالمها بمرور الزمن حتى جاء العالم الألماني “هنريك شليمان” واكتشف آثارها خلال عام (1871م).

البدايات الأسطورية لحرب طروادة

في إلياذة هوميروس وبعض الأساطير الأخرى، تتنبأ العرافات لملك طروادة بريام بأنه سيولد له ابن يكون سببًا في دمار طروادة، ويولد هذا الابن الذي يُسمى باريس فيأمر أبوه إحدى الخادمات بالتخلص منه، وتضعه هذه الخادمة في جبل لينشأ راعيًا للأغنام.

و في جبل الأوليمب يكون الآلهة الاثني عشر مختلفين متناحرين لأسباب متعددة، ويزيد الخلاف فيما بينهم بسبب غنى طروادة، ثم تأتي حادثة التفاحة الناجمة عن مشادة بين الربات الثلاث هيرا وأفروديت وأثينا، حيث رأت كل ربة منهن أنها الأجمل، واتفقن على الاحتكام إلى أول غريب يرينه، وقد كان الراعي الشاب باريس، فسردن عليه أمرهن وطلبن إليه أن يحكم بينهن بإعطاء تفاحة للأجمل منهن، وأغرته هيرا بالسلطة إن هو وهبها إياها، وآثينا بالحكمة والمجد، وقالت له أفروديت أنها ستهبه أجمل نساء الأرض، ففضلها عليهن وأعطاها التفاحة ليغضب بذلك الربتين الأخرىين.

حققت أفروديت وعدها لباريس، فأخذته إلى طروادة من جديد، وقدمته إلى أهله الذين ابتهجوا بعودته أميرًا بينهم، ولم تفلح نبوءات أخته كاساندرا في ثنيهم عن عزمهم قبوله بينهم من جديد، لأن الإله أبولو أحبها ذات مرة فلما صدته وهبها البصيرة وحرمها من أن يصدقها أحد، فظل الجميع يتعاملون معها على أنها مجنونة إلا هيكتور.

عاد باريس أميرًا ولما تزل أفروديت تدين بوعدها له، ولتفك دينها أرسلته إلى أسبرطة، فاستغل غيبة منيلاوس وأغوى زوجته هيلين التي فاقت كل نساء الدنيا جمالًا، وجاءها كل ملوك الإغريق خاطبين، فاختارت منهم منيلاوس ملكأسبرطة، وطلب أبوها إليهم جميعًا أن يقسموا على حماية شرفها. وهرب بها إلى طروادة، فثار الإغريق لشرفهم، بينما لم يستطع الطرواديون تسليمها.

أسباب الحرب

يتفق الفرس القدامى والفينيقيون مع اليونان القدماء في قولهم أن تلك الحرب العظمى استعرت نارها لأن واحدة من النساء الحسان قد اختطفن من بلادهن ومنه فإن باريس الطروادي اختطف هيلين (Helen) ملكة أسبرطة.

ويتسائل هيرودوت “هل من الناس من يصدق أن الطرواديين يحاربون عشر سنوات من أجل امرأة واحدة؟! ”

استعدادات الحرب

جهز الإغريق آلاف السفن المليئة بالمقاتلين الأشداء من جميع أرجاء ممالك اليونان.

سنوات الحرب

استمرت الحرب 10سنوات كاملة وفي السنة الأخيرة دمرت المدينة بالكامل

غضب آخيل والإلياذة

تمثال آخيل يعود للعام 430 قبل الميلاد

قاد آخيل” أخيلس”  معركة طروادة لمده عشر سنوات حدثت خلالها واقعة بينه وبين أجاممنون حيث وضع أجاممنون يده علي بيرسيس بنت أخ ملك طروادة ورفض أن يعيدها إلى والدها فغضبآخيل واعتزل الحرب وبدأت الهزائم تتوالي علي الإغريق. رأى باتروكلس ابن عم أخيل ماحل بالجيش من هزائم فحاول أن يجعل آخيل يعود إلى القتال وعندما رفض آخيل أن يعود إلى القتال طلب باتروكلس من آخيل أن يعطيه درعه وعربته كي يجعل الجنود الإغريق متحمسين بعودته ويدفعهم للقتال. ونجح باتروكلس في ذلك لكن الحماسة جرفته وتقاتل مع هيكتورالذي قتله معتقدا أنه قتل آخيل وعندما علم آخيل أقسم على قتله والثأر لصديقه وحبيبه وبالفعل قتله وربط جثته بحبل وربطه في عربته ومضي بجثته أمام جيشه وهزم الطرواديين هزيمة نكراء. وفي النهاية استطاع باريس أن يقتل آخيل بتسديد سهم إلى وتر كعبه كانت أم أخيل قد جعلته لا يقهر إلا من كعب رجله وأي مكان أخر كان أخيل لا يموت منه.

حصان طروادة

حصان خشبي من العام 2004, موجود حاليا في مدينة شاناكاله التركية ,استخدم في تصوير فيلم طروادة, تروي(فيلم)

حصان طروادة جزء من أساطير حرب طروادة، إلا أنها لا تظهر في الجزء الذي يرويه هوميروس في الإلياذة عن الحرب.

و تروي الأسطورة أن حصار الإغريق لطروادة دام عشرة سنوات. فابتدع الإغريق حيلة جديدة، حصانا خشبيا ضخما وأجوفا. بناه إبيوس وملئ بالمحاربين الإغريق بقيادة أوديسيوس. أما بقية الجيش فظهر كأنه رحل بينما في الواقع كان يختبئ وراء تيندوس، وقبل الطرواديون الحصان على أنه عرض سلام.

جاسوس إغريقي، اسمه سينون، أقنع الطرواديين بأن الحصان كان هدية، بالرغم من تحذيرات لاكون وكاساندرا. حتى أن هيلين وديفوبوس فحصا الحصان. احتفل الطرواديون برفع الحصار وابتهجوا. وعندما خرج الإغريق من الحصان داخل المدينة، كان السكان في حالة سكر. ففتح المحاربون الإغريق بوابات المدينة للسماح لبقية الجيش بدخولها، فنهبت المدينة بلا رحمة، فقتل كل الرجال، وأخذ كل النساء والأطفال كعبيد.

كانت مدينة طروادة تحت إمرة الأمير هيكتور والأمير باريس، ويحكى أن الأمير باريس كان سببا في دمار طروادة وخيانتها بسبب امرأة أحبها من العدو. (قتل هيكتور على يد آخيل قبل حادثة الحصان)

كانت الأميرة كاساندرا تتنبأ بالمستقبل. قبل ولادة الأمير باريس تنبأت بأن المولود الجديد سيكون سببا في دمار طروادة فأمر الملك بقتل المولود بعد ولادته، لكن الحاجب الذي أمر بقتل الأمير الصغير تركه في العراء، حيث نشأ باريس هناك كراعي غنم مجهول إلى أن التقى الآلهة الثلاثة.

نهاية طروادة

دخل الإغريق طروادة.. وأحرقوها.. وقتلوا رجالها.. وسبوا نسائها.. وأخذوا ممن تبقى منهن سبايا.. ولكن.. قبل النهاية بلحظات.. وجد آخيل يبحث عن برسيس ابنة عم هيكتور وباريسوالتي كانت في معبد أبولو على الشاطئ عند بدء الهجوم منذ عشرة أعوام، حجزت برسيس لدي الإغريق من وقتها، وهي كانت السبب في الواقعة بين آخيل وأجاممنون وعندما فتح حصان طروادة بالمساء.. انطلق آخيل إلى القصر من فوره ليبحث عن برسيس وينجيها من طروادة، كان يعلم أنها النهاية، وربما كان يبحث عن الهرب معها، لكن قدره كان الموت فيطروادةكان باريس يبحث عن ابنة عمه برسيس ولم يكن يريد أن يتركها في مدينة ستحرق عن بكرة أبيها، فلما وجدها لم يفهم مارآه في ذات اللحظة، كل مارآه هو آخيل يرفع برسيس من على الأرض، فعزم على إنقاذ برسيس من قاتل أخيه، وضرب السهم.. السهم الأول والفاصل.. الذي اخترق كعب آخيل.. الكعب الأيسر بمساعدة الآلهة.. المكان الوحيد الذي يخترقه السيف أو السهم في جسده.. وأخذ يطلق السهم على قلب آخيل.. وما رآه كانت بعين الأخ الذي ينتقم لأخيه وينقذ ابنة عمه منه.. لكن الحقيقة كون آخيل وبرسيس كانا بالفعل قد وقعا في الحب.. أخبرها باريس وهي في أحضان آخيل.. بأنه يوجد ممر سرى بالقصر يؤدى إلى بر الأمان خارج المدينة تماما.. ويجب اللحاق بالطرواديين.. للذهاب إلى مكان آمن.. ليجدوا لأنفسهم مقرا آخر آمن.. وليحافظوا على سيف طروادة.. السيف الذي طالما ظل في أيدي طرواديين فسيظل لهم مستقبل ويبنوا شعبهم من جديد..

تأكيد أو نفي وقوع الحرب

أعتقد قدماء اليونان بصحة الأحداث المروية عن الحرب، وعن وقوعها، وقد تم تقدير وقت حدوثها بأنه القرن الثالث عشر أو الثاني عشر قبل الميلاد. إلا أن العلماء في الوقت الحالي يشككون بصحة هذه الأسطورة رغم أنه في العام 1870 قام المنقب والمستكشف الألماني هنريك شيلمان باكتشاف آثار مدينة في الموقع الذي كان يعتقد بوجود طروادة فيه، ويتفق معه بعض علماء الآثار بصحة اكتشافه، إلا أنه لم يتم تأكيد أو نفي صحة الأسطورة ووجود الحرب.

لكن أحد العلماء وجد أن تلك المدينة التي وجدها العالم الألماني صغيرة بالنسبة إلى الملحمة فقام عن طريق الأقمار الصناعية بتصوير طبقي فوجد مدينة أكبر من السابقة ويحيطها خندق ومن هنا بدا البحث عن أدلة تبرهن أنها هي طروادة. وباستخدام المخطوطات القديمة توصل العلماء إلى أن حربا حصلت في عهد الحيثين الذين كانوا من حلفائهم بدليل أنهم ذكروا وجود نفق كانوا يقدمون عن طريقه الإمدادات ،أما بالنسبة للسبب وراء تلك الحرب فيظن العلماء أنه الطمع في كنوز طروادة.

المصادر

ويكيبيديا

موضوع 

المعرفة

 

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات