جريدة وطنية حرّة ومستقلة، هي منك وإليك

برنامج كوريا الشمالية الصاروخي

 

تطورت ترسانة كوريا الشمالية الصاروخية عبر العقود الماضية، من صواريخ بدائية تطلق بواسطة قطع المدفعية، إلى صواريخ متوسطة المدى بإمكانها إصابة أهداف في المحيط الهادئ.
ويبدو أن جهود كوريا الشمالية الأخيرة تتركز على إنتاج صواريخ بعيدة المدى قد يكون بإمكانها ضرب أهداف في البر الأمريكي.

تطوير الصواريخ العابرة للقارات

تتركز جهود كوريا الشمالية الأخيرة في هذا المجال على إنتاج صواريخ بعيدة المدى يمكن الاعتماد على إمكانيتها بالوصول إلى البر الأمريكي.
ففي الرابع من تموز / يوليو 2017، قالت بيونغيانغ إنها أجرت أول اختبار ناجح لصاروخ عابر للقارات. وقالت إن صاروخ هواسونغ 14 لديه القدرة على ضرب “أي مكان في الأرض”، ولكن التقديرات الأمريكية الأولية تشير الى ان مدى الصاروخ أقل من ذلك.
ووصف الجيش الأمريكي صاروخ هواسونغ 14 بأنه صاروخ متوسط المدى، ولكن عدداً من الخبراء الأمريكيين قالوا إنهم يعتقدون أنّ بإمكانه الوصول إلى ولاية آلاسكا الأمريكية الشمالية.
ومنذ عام 2012، شوهد نوعان من الصواريخ العابرة للقارات (وهما KN-08 و KN-14) في الاستعراضات العسكرية التي تجريها بيونغيانغ بشكل دوري.

طريقة عمل هذه الصواريخ

يعتقد أنَّ لصاروخ KN-08 ذي المراحل الثلاث، والذي يطلق من ظهر ناقلة محورة، مدى يتجاوز 11,500 كيلومتر.
أما الصاروخ KN-14، فيبدو انه صاروخ ذو مرحلتين يبلغ مداه نحو 10 آلاف كيلومتر.
ولم يتم اختبار أي من الصاروخين بعد، ولكن الصور التي نشرت مؤخرا تشير إلى أن اختبارات محركات الصاروخين جارية على قدم وساق، كما تشير الى إجراء اختبارات على درع حراري لرأس نووي قد يركب على الصاروخ مستقبلاً.
ولكن يعتقد، ورغم هذا التقدم، أن كوريا الشمالية ما زالت تفتقر القدرة على استهداف مدينة ما بشكل دقيق بصواريخها العابرة للقارات، كما يعتقد أنها تفتقر إلى القدرة على إنتاج رأس نووي من الصغر بحيث يمكن حمله بواسطة الصواريخ التي تمتلكها.

لماذا تصر بيونغيانغ على إنتاج صواريخ عابرة للقارات؟

ينظر إلى الصواريخ الباليستية العابرة للقارات على أنها رمز للتعبير عن القوة، إذ أنها تتيح للبلد الذي يملكها تصويب قوة نارية هائلة على أعدائه رغم وجودهم على الطرف الآخر من الأرض.
والمبرر الرئيسي والحقيقي لإنفاق المال والوقت والجهد على تطوير هذه الصواريخ هو استخدامها لحمل الأسلحة النووية.
خلال الحرب الباردة، سعى الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة للتوصل إلى سبل مختلفة لحماية صواريخهما وإيصالها إلى أهدافها. وكانت هذه الصواريخ مخبأة في صوامع خاصة أو محملة على شاحنات ضخمة أو على متن غواصات تجوب المحيطات.
من الجدير ذكره أن كل الصواريخ العابرة للقارات مصممة حسب مفاهيم متشابهة، فهي عبارة عن صواريخ متعددة المراحل ذات وقود صلب أو سائل وتحمل رؤوساً حربية إلى الفضاء الخارجي.
بعد وصول هذه الرؤوس الحربية – وهي قنابل هيدروجينية عادة – الى الفضاء الخارجي، تعود الى الغلاف الجوي للأرض وتنفجر فوق هدفها المحدد أو عليه مباشرة.
وبعض الصواريخ العابرة للقارات مزودة بأكثر من رأس نووي، مما يسمح لها بضرب عدة أهداف في وقت واحد وخداع أنظمة الدفاع الصاروخي.
إبان الحرب الباردة، كان مدى الصواريخ العابرة للقارات وتهديدها الماثل من أسس مبدأ “الدمار الشامل المشترك ( MAD)” الذي كان سائدا آنذاك.
ينظر الى هذا المبدأ على أنه ساعد في استتباب السلام لأن أيا من الطرفين لم يمكنه من الانتصار في حرب نووية دون تكبد خسائر هائلة.

 

تاريخ برنامج كوريا الشمالية الصاروخي

 

بدأت كوريا الشمالية برنامجها الصاروخي بصواريخ “سكود”، ويقال إن أول شحنة من هذه الصواريخ وصلتها في عام 1976 عن طريق مصر. وبحلول عام 1984، كانت بيونغيانغ تنتج نسختها من هذه الصواريخ تحت اسم “هواسونغ.”
وكان لهذه الصواريخ مدى أقصى يبلغ نحو الف كيلومتر، وكان بامكانها حمل رؤوس حربية تقليدية وكيمياوية وربما حتى بيولوجية.
طور الكوريون الشماليون صواريخ “هواسونغ”، وأنتجوا صواريخ “نودونغ” ذات مدى يبلغ 1300 كيلومتر.
وفي تحليل نشره في نيسان / ابريل 2016، قال المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إن بإمكان هذه الصواريخ المطورة “أن تضرب كل كوريا الجنوبية واجزاء كبيرة من اليابان.”
واصلت كوريا الشمالية تطوير قدراتها الصاروخية، ففي عام 2016 طورت صاروخ “موسودان” الذي يبلغ مداه حوالي 2500 كيلومترا (حسب المخابرات الاسرائيلية) أو 3200 كيلومترا (حسب وكالة الدفاع الصاروخي الامريكية). وتقول مصادر أخرى إن مدى هذا الصاروخ قد يصل الى 4000 كيلومتر.
وحصل تطور آخر في آب / أغسطس 2016، عندما اعلنت كوريا الشمالية انها اختبرت صاروخ “أرض أرض متوسط إلى بعيد المدى” يطلق من الغواصات يدعى “بوكغوكسونغ.”
وأطلق نموذج آخر من هذا الصاروخ من قاعدة أرضية في شباط / فبراير 2017.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا
تعليقات