التهجير القسري

جريمة حرب
يعرف القانون الدولي التهجير القسري بأنه إخلاء غير قانوني لمجموعة من الأفراد والسكان من الأرض التي يقيمون عليها، وهو يندرج ضمن جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.

ووفق ما ورد في نظام روما الإنساني لـ المحكمة الجنائية الدولية، فإن “إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان، متى ارتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين يشكل جريمة ضد الإنسانية”.

كما أن المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 حظرت النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص، أو نفيهم من مناطق سكناهم إلى أراض أخرى، إلا في حال أن يكون هذا في صالحهم بهدف تجنيبهم مخاطر النزاعات المسلحة.

التاريخ
عرف التاريخ البشري العديد من حالات التهجير القسري لأسباب متعددة، من بينها النزاعات الداخلية المسلحة، والصراعات ذات الطابع الديني أو العرقي أو المذهبي أو العشائري.

وقد حدثت حالات من التهجير القسري بالتاريخ الإسلامي، من أبرزها قيام أهل مكة بإخراج الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام من مكة، وحينها قال قولته الشهيرة “والله إنك أحب بلاد الله إليَّ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت”.

وقد تعرض تتار القرم المسلمون للتهجير القسري عام 1944 بأمر من زعيم الاتحاد السوفياتي جوزيف ستالين بدعوى الخيانة في الحرب العالمية الثانية، فنقلوا بقطارات شحن في ظروف سيئة قضت على ما لا يقل عن ثلاثمئة ألف شخص منهم، وشردت البقية في بلاد المهجر بشرق آسيا وشمال روسيا.

حالات عربية
وعرفت المنطقة العربية حالات التهجير القسري التي مسّت سكانا أبعدوا بالقوة من مناطق سكناهم، ويتعرض الفلسطينيون لهذا النوع من التهجير منذ النكبة عام 19488، في سياسة ممنهجة يتبعها الاحتلال الإسرائيلي بشكل مستمر.

كما أن السنة العراقيين يواجهون التهجير القسري منذ بداية الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003.

وفي مصر أيضا قامت السلطات في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي بعمليات تهجير قسري في شبه جزيرة سيناء، وهو ما أشار إليه تقرير سابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش بعنوان “ابحثوا عن وطن آخر”. قالت فيه إن ما قام به الجيش المصري على مدار عامين من تهديم جماعي وإخلاء قسري لمنازل أكثر من ثلاثة آلاف عائلة في شبه جزيرة سيناء كان انتهاكا للقانون الدولي.

وتتجلى ظاهرة التهجير القسري في سوريا، باعتبارها سياسة ممنهجة يتبعها نظام بشار الأسد وحلفاؤه، حيث اعتمد أسلوب الحصار ثم الترحيل الإجباري للسكان المدنيين في العديد من المدن والقرى في حمص، وداريا وخان الشيح والتل وغيرها من بلدات ريف دمشق، ومضايا والزبداني.

وأكمل النظام السوري مشهد التهجير مع إجلاء عشرات آلاف المدنيين والمقاتلين من أحياء حلب الشرقية في ديسمبر/كانون الأول 2016 بعد حملة قصف وعمليات عسكرية مكثفة وتدمير للمستشفيات والمنشآت الخدمية، انتهت بإبرام اتفاق نص على إجلاء كل المدنيين والمقاتلين من شرقي حلب.

وتؤكد المعارضة السورية أن ما يقوم به نظام الأسد من تهجير قسري في حلب وحمص وريف دمشق ومناطق أخرى يهدف لإحداث تغيير ديمغرافي في البلاد.

وكان وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قد دعا إلى الوقوف في وجه “مخطط التهجير الجماعي والتغيير الديمغرافي” في سوريا، وفي كلمة أمام اجتماع غير عادي لـ الجامعة العربية بشأن حلب عقد في ديسمبر/كانون الأول 2016، قال الوزير إن “الهدف يجب أن يكون عودة المهجرين جميعا إلى بيوتهم، ولا يجوز أن يمر مخطط التهجير الجماعي والتغيير الديمغرافي في سوريا”.

اشترك في قائمة البريد

"الأيام في هذا الأسبوع" رسالة إلكترونية تسلط الضوء على أبرز ما نشر في جريدة الأيام السورية، إضافة إلى باقة من المواضيع الترفيهية والطريفة. للإشتراك في القائمة البريدية، يرجى وضع عنوان بريدك الإلكتروني واسمك، ثم اضغط زر "اشترك الآن".

يرجى مراجعة البريد الوارد الخاص بك! يتم إرسال البريد الإلكتروني التحقق لك.

حدث خطء ما. يرجى المحاولة لاحقا

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.